في بعض مصاديقهما أو غير ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه في مبحث الصلاة في جلد السنجاب عند التكلَّم في جواز ارتكاب التخصيص أو التأويل في موثّقة ( 1 ) ابن بكير بواسطة الأخبار الخاصّة الواردة في السنجاب ، فراجع ( 2 ) .
هذا ، مع أنّ الصحيحتين بمقتضى إطلاقهما تعمّان النساء ، وقد عرفت آنفا أنّ النهي بالنسبة إليهنّ محمول على الكراهة ، فتأمّل .
وثانيا : أنّ الصحيحتين وإن كانتا أقوى سندا من حيث الاتّصاف بالصحّة المصطلحة ولكن رواية الحلبي أوثق منهما من حيث الشهرة بين الأصحاب فتوى ورواية ، فهي من الروايات المشهورة التي لا ريب فيها .
هذا ، مع أنّ الترجيح فرع عدم إمكان الجمع من حيث الدلالة ، وستعرف إمكانه .
وأمّا ما قيل ( 3 ) من أقربيّة هذه الرواية إلى التقيّة وأنّ دلالتها على نفي الصحّة في غيرها إنّما هي بالمفهوم الضعيف ، فهو من غرائب الأوهام ، كيف ! وهذه الرواية كالنصّ في أنّ الحرير ممّا لا تجوز الصلاة فيه ، وأنّ المنع عنه وعن غيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن ممّا لا تتمّ فيه الصلاة وحده ، كالتكَّة من الإبريسم والقلنسوة ونحوها . وأمّا الصحيحتان : فالغالب على الظنّ كونهما رواية واحدة وقد وقع الاختلاف في نقلها من حيث التعبير باللفظ أو المضمون .
وكيف كان فهما من الأخبار التي يلوح منها آثار التقيّة ، فإنّهما مع كونهما
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 200 ، الهامش « 2 » .
( 2 ) ص 271 وما بعدها .
( 3 ) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل 2 : 328 .