ذلك العنوان الذي تعلَّق به الحرمة - وهو مطلق العباد في المثالين الأوّلين ، ومطلق الرجال في الأخيرين - مبغوض لدى الشارع ، وقبيح من حيث الذات ، فمتى استند إلى بالغ عاقل مختار صحّت مؤاخذته عليه من غير فرق بين أن يكون سببا أم مباشرا ، ولكن هذا إنّما هو بحكم العقل ، وإلَّا فالمنساق إلى الذهن من الأدلَّة السمعيّة الدالَّة على الحرمة إرادتها بالنسبة إلى المباشر لا غير ، وبالنسبة إليه أيضا مخصّصة عقلا وشرعا بما إذا كان بالغا عاقلا مختارا ، فهي بالنسبة إلى فعل السبب قاصرة عن إفادة الحرمة ، وبالنسبة إلى فعل غير البالغ والمجنون مخصّصة ، ولكن منشأ التخصيص لدى العقل والشرع نقص الفاعل وقصوره عن حدّ التكليف ، كالغافل والناسي ، ومتى كان الأمر كذلك استقلّ العقل بقبح فعل من بعثهم على ذلك الفعل ، كما في المثال المزبور ، فليتأمّل . ( وفيما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا كالتكَّة والقلنسوة ) ونحوهما ( تردّد ) واختلاف بين الأصحاب .
فعن الشيخ المفيد والصدوق وابن الجنيد : المنع ( 1 ) . وعن العلَّامة في المختلف : تقويته ( 2 ) ، وجعله في محكيّ المنتهى الأقرب بعد الاستشكال في المسألة ( 3 ) . وعن جملة من متأخّري المتأخّرين ( 4 ) الميل إليه .
هامش
( 1 ) المقنعة : 150 ، المقنع : 80 ، وحكاه عنهم العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 98 ، المسألة 38 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 99 ، ذيل المسألة 38 ، وحكاه عنه المجلسي في بحار الأنوار 83 : 241 .
( 3 ) منتهى المطلب 4 : 224 - 225 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 97 .
( 4 ) كالعاملي في مدارك الأحكام 3 : 179 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 227 ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 110 ، مفتاح 125 ، والمجلسي في بحار الأنوار 83 : 241 .