تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
منه لا عن اختيار ، فقد صدر القبيح من ذلك الشخص حيث أوجد بالتسبيب ما هو المبغوض للشارع عن عزم واختيار . لا يقال : إنّه لو تمّ ما ذكر فهو بالنسبة إلى الغافل والجاهل ونحوهما ممّن تكون المحرّمات محرّمة عليهم في الواقع ، ولكن لا تتنجّز عليهم التكاليف الواقعيّة ؛ لجهلهم ، فمن ألجأهم إلى مخالفة تلك الأحكام الواقعيّة يكون بمنزلة عبد ألجأ العبد الآخر في مخالفة سيّده ، لا بالنسبة إلى المجنون وغير البالغ الذي لا تكليف عليه في الواقع . لأنّا نقول : عدم كون غير البالغين ، والمجانين مكلَّفين باجتناب المحرّمات وفعل الواجبات ؛ لنقص فيهم ، لا لقصور في أدلَّة التكاليف ، فالتكاليف تكاليف شأنيّة في حقّهم بحيث لو جاز تنجّزها في حقّهم ومؤاخذتهم على مخالفتها ، لتنجّزت ، ولكنّه لا يجوز شرعا وعقلا ، فمن حملهم على مخالفتها ليس إلَّا كمن أوقع الجاهل والغافل في مخالفة التكاليف الواقعيّة . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّه يستفاد من مثل قوله عليه السّلام : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق » ( 1 ) عدم ملحوظيّة الصبي والمجنون رأسا في مقام شرع التكاليف ، فلا أثر للتكاليف بالنسبة إليهم أصلا ، لا أنّها تكاليف شأنيّة بحيث يتفرّع عليها حسن مؤاخذة المكلَّف الذي صار سببا لمخالفتها . ولكن يتوجّه على ذلك ما تقرّر في محلَّه من أنّ المراد بالحديث على ما يتبادر منه رفع قلم المؤاخذة دنيويّة كانت أم أخرويّة ، فلا يؤاخذ الصبي و
هامش
( 1 ) الخصال : 93 - 94 / 40 ، و 175 / 233 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .
مصباح الفقيه — صفحة 324 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي