المحض وهي محرمة » ( 1 ) فإنّ ظهور هذه الرواية ونظائرها في الكراهة أقوى من ظهور الموثّقة المتقدّمة ( 2 ) وغيرها - من الأخبار الناهية عن لبسه حال الإحرام - في الحرمة ، خصوصا بعد اعتضاده بفهم المشهور وفتواهم ، فالأظهر جواز لبسهنّ له في الإحرام أيضا على كراهية ، كما يأتي توضيحه إن شاء اللَّه في محلَّه ، فهذه حجّة أخرى مؤكَّدة لجواز لبسه في الصلاة على ما اعترف به المستدلّ من تصريح الأصحاب والأخبار بأنّه لا يجوز الإحرام إلَّا فيما تجوز الصلاة فيه .
ولا يعارض شيئا ممّا ذكر خبر جابر الجعفي - المرويّ عن الخصال - قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « ليس على النساء أذان - إلى أن قال - ويجوز للمرأة لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام ، وحرم ذلك على الرجال إلَّا في الجهاد » ( 3 ) الخبر ؛ فإنّه مع ضعف سنده لا يأبى عن الحمل على الكراهة ، فيجمع بينها وبين الموثّقة المتقدّمة ( 4 ) المفصّلة بين الصلاة والإحرام بالحمل على اختلاف مراتبها .
بل لا يبعد أن يقال : إنّ هذه الرواية بنفسها غير ظاهرة في الحرمة ؛ لإمكان أن يكون المراد بالجواز معناه الأخصّ ، بل لعلّ هذا هو الظاهر منه ، لا ما يقابل الحرمة وإن أشعر بذلك مقابلته بقوله : « وحرم ذلك على الرجال » فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 455 / 12 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 4 .
( 2 ) في ص 316 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 301 ، الهامش « 7 » .
( 4 ) في ص 316 .