الاتّفاق على تحريمه مطلقا وإن استثني جواز الصلاة في جلده ووبره على القول بذلك ( 1 ) . انتهى .
أقول : يمكن توجيه الرواية على وجه يندفع عنها هذه الغرابة ، ولكن يحتمل قويّا كونها مشوبة بالتقيّة ، فأريد بها الإجمال وعدم التصريح بالحكم الواقعي على سبيل الجزم ، كما هو شأن الإمام عليه السّلام ، فالأولى ردّ عملها إلى أهله .
فظهر بما ذكر أنّ عمدة ما يصحّ الاستدلال به للمنع هي الموثّقة المتقدّمة ( 2 ) ، وهي أيضا لا تصلح لمعارضة الأخبار الخاصّة ، إلَّا أنّ تلك الأخبار بنفسها موقع ريبة ؛ فإنّها على كثرتها قلَّما يوجد فيها خبر يمكن الالتزام بظاهره ، فإنّها في غاية الاختلاف بحيث يعارض بعضها بعضا فضلا عن معارضتها لغيرها من الأخبار - التي ستسمعها في المباحث الآتية - ومخالفة التفاصيل المذكورة فيها للمشهور أو المجمع عليه ؛ فإنّه يظهر من بعضها نفي البأس عن الصلاة في غير المأكول مطلقا ، كصحيحة ( 3 ) الحلبي ، ومن بعضها التفصيل بين السباع وغيرها ، كالخبرين ( 4 ) الأوّلين اللَّذين وقع فيهما التصريح بنفي البأس عن خصوص السنجاب معلَّلا بأنّه « دابّة لا تأكل اللحم » وفي بعضها ( 5 ) تخصيص الجواز بالفنك والسنجاب ، وفي بعض ( 6 ) بالسنجاب والحواصل الخوارزميّة ، فيغلب على الظنّ
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 : 73 .
( 2 ) في ص 200 .
( 3 ) تقدّمت الصحيحة في ص 210 .
( 4 ) أي : خبري عليّ بن أبي حمزة ومقاتل بن مقاتل ، المتقدّمين في ص 201 و 202 .
( 5 ) وهو خبر الوليد بن أبان ، المتقدّم في ص 270 .
( 6 ) وهو خبر بشير بن بشار ، المتقدّم في ص 270 .