لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم من قوله : والعلَّة في أن لا يصلَّى في السنجاب والسمّور والفنك قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المتقدّم ، أي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تصلّ في ثوب ممّا لا يؤكل لحمه ولا يشرب لبنه » لما عرفت من أنّه لم يثبت كون هذه العبارة متن الرواية ، بل الظاهر كونها ممّا استنبطه صاحب الكتاب من عموم النبوي .
ويتلوهما في الضعف الاستشهاد برواية أبي حمزة الثمالي ، قال : سأل أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما ، قال أبو خالد : إنّ السنجاب يأوي الأشجار ، قال : فقال له : « إن كان له سبلة كسبلة السنّور والفأرة فلا يؤكل لحمه ، ولا تجوز الصلاة فيه » ثمّ قال : « أمّا أنا فلا آكله ولا أحرّمه » ( 1 ) فإنّها ضعيفة السند ، وقاصرة الدلالة ؛ إذ لم يعلم مخالفتها للأخبار المتقدّمة الدالَّة على الجواز ، حيث إنّ المنع معلَّق على أمر غير متحقّق ، بل ربما يستشعر من قوله عليه السّلام : « أما أنا فلا آكله » إلى آخره : أنّ الواقع خلافه .
وفي الحدائق بعد نقل هذه الرواية قال : وفي اللغة : السبلة - بالتحريك - الشارب ( 2 ) .
ومفهوم هذا الخبر أنّ ما ليس له سبلة فهو حلال أكله ، وتجوز الصلاة فيه .
ويؤيّده قوله عليه السّلام : « أمّا أنا فلا آكله ولا أحرّمه » بحمل كلامه على ما ليس له سبلة ، بمعنى أنّه حلال على كراهيّة ، وتجوز الصلاة فيه .
والحديث غريب ، والحكم به مشكل ؛ إذ لا أعرف قائلا به ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 50 / 206 ، الوسائل ، الباب 41 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) كما في مجمع البحرين 5 : 392 « سبل » .