وهي محمولة على ما إذا كان الانحراف بين اليمين واليسار ، بشهادة الموثّقة المتقدّمة ( 1 ) وغيرها ، فالضمير في « يستقبلها » راجع إلى القبلة ، لا إلى الصلاة ، بقرينة ما عرفت .
وخبر الحسن بن ظريف - المرويّ عن قرب الإسناد - عن الحسين بن علوان عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : « من صلَّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب » ( 2 ) .
وخبر موسى بن إسماعيل بن موسى - المرويّ عن نوادر الراوندي - : « من صلَّى على غير القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة » ( 3 ) .
وعن جملة من الأصحاب إطلاق القول بوجوب الإعادة في الوقت على من صلَّى لغير القبلة ( 4 ) من غير تفصيل بين الانحراف اليسير والكثير الموجب للخروج عمّا بين المشرق والمغرب ، بل عن بعضهم ( 5 ) دعوى الإجماع عليه .
ولكن لا يخفى عليك - خصوصا بعد التأمّل فيما أسلفناه عند تشخيص سمت القبلة واستظهرناه من المشهور - أنّه ليس لإطلاق قولهم بالإعادة ظهور في المخالفة ، كما يؤيّد ذلك دعوى غير واحد عدم الخلاف في عدم الإعادة عند تبيّن
هامش
( 1 ) في ص 162 .
( 2 ) قرب الإسناد : 113 - 114 / 394 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب القبلة ، ح 5 .
( 3 ) لم نجده في نسختنا المطبوعة من النوادر ، وعنها في بحار الأنوار 84 : 69 / 26 .
( 4 ) المقنعة : 97 ، النهاية : 64 ، المبسوط 1 : 80 ، الغنية : 69 ، السرائر 1 : 205 ، وحكاه عنها البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 435 .
( 5 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 303 - 304 ، المسألة 51 .