تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الانحراف اليسير الغير البالغ حدّ المشرق والمغرب . ويؤيّده أيضا أنّ من المستبعد عدم اعتنائهم بهذه الأخبار المستفيضة المصرّحة بالمطلوب ، السالمة عن المعارض ، عدا بعض إطلاقات قابلة للتقييد أو التأويل ، فمرادهم بالقبلة في المقام - بحسب الظاهر - ما يعمّ ما بين المشرق والمغرب ، معوّلين في ذلك على صحيحة معاوية بن عمّار ، المتقدّمة ( 1 ) الواردة في خصوص المسألة ، المصرّحة بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة . وأصرح منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » قال : قلت : فمن صلَّى لغير القبلة أو في يوم ( 2 ) غيم في ( 3 ) غير الوقت ؟ قال : « يعيد » ( 4 ) . وكيف كان فهاتان الصحيحتان حاكمتان على الأخبار المطلقة الآتية الدالَّة على أنّ من صلَّى لغير القبلة أعادها في الوقت ، لا في خارجه ، فإنّهما بمدلولهما اللفظي تدلَّان على اختصاص موضوع تلك الأخبار بما لو صلَّى خارجا عمّا بين المشرق والمغرب ، وقد أشرنا في محلَّه إلى أنّ عدم إمكان الأخذ بظاهر الصحيحتين على الإطلاق لا يقتضي طرحهما رأسا ، كما أنّ مقتضى تخصيص الإعادة في تلك الأخبار بما إذا تبيّن الخطأ في الوقت لا في خارجه : تقييد ما يستفاد من أغلب الأخبار المتقدّمة مفهوما ومن ذيل صحيحة زرارة منطوقا من
هامش
( 1 ) في ص 162 . ( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « ليوم » بدل « في يوم » . وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) في الفقيه : « وفي » . ( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 87 ، الهامش « 1 » .
مصباح الفقيه — صفحة 164 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي