تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في الوقت دون خارجه لمن صلَّى إلى غير القبلة ؛ إذ أقصى ما يدلّ عليه أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، بل لقائل أن يقول : إنّ قوله : « إذا صلَّيت وأنت على غير القبلة » يتناول لفظ القبلة ما بين المشرق والمغرب ( 1 ) . انتهى . فكأنّ صاحب الحدائق لم يصل إلى كنه مرامه حتّى أنّه احتمل كون ما عنده من النسخة غلطا ، فقال بعد نقل كلامه معترضا عليه ما هذا لفظه : ولا يخفى ما فيه . أمّا الاستناد إلى الأصل كما ذكره : فمعارض بأنّ الأصل شغل الذمّة بالعبادة ، وهذا أصل متيقّن ( 2 ) لا مناص عنه ، فلا يحكم ببراءة الذمّة إلَّا بيقين مثله ، والأخبار هنا متعارضة كما عرفت ، والوقت باق ، والخطاب متوجّه ، فلا تتيقّن براءة الذمّة إلَّا بالإعادة في الوقت ، وهذا بحمد اللَّه سبحانه ظاهر لا سترة عليه ، ولا يتطرّق إليه الإيراد من خلفه ولا من بين يديه . وأمّا منع التخصيص : فلا يخفى ما فيه ؛ فإنّي لا أعرف لكلامه هنا وجه استقامة ، ولعلّ النسخة التي عندي لا تخلو من غلط . ثمّ جدّد المقال في تشييد الاستدلال زيادة على ما قدّمه ممّا نقلنا ملخّصه بما صورته : أنّ صحيحة معاوية المشار إليها قد دلَّت على أنّ من صلَّى بظنّ القبلة ثمّ تبيّن انحرافه إلى ما بين اليمين والشمال فقد صحّت [ صلاته ] ؛ لأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وتبيّن الانحراف عن القبلة أعمّ من أن يكون في الوقت أو في خارجه ، فيمكن تقييد هذا العموم بما فصّلته تلك الأخبار من أنّ من صلَّى
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 437 - 438 ، وانظر : منتهى المطلب 4 : 197 . ( 2 ) في « ض 16 » والطبعة الحجريّة : « متقن » .