وإنّما الإشكال في جوازها مع الاستقرار على الأرض ( إلى غير القبلة ) اختيارا ، كما تقدّمت ( 1 ) الإشارة إليه ، وإن كان قد يقوى في النظر - بالنظر إلى ما تقدّم - جوازها مطلقا ولكن ( على كراهية متأكَّدة ) حال الاستقرار ، بل مطلقا ( في الحضر ) لدى التمكَّن من الاستقرار ، كما يدلّ على الأخير صحيحة عبد الرحمن ، المتقدّمة ( 2 ) ؛ فإنّه وإن كان قد يتراءى من قوله عليه السّلام : « فإنّ صلاتك على الأرض أحبّ إليّ » أنّ هذا هو الأفضل ، لكن يظهر ممّا تقدّمه أنّ منشأ كون هذا الفرد أحبّ كراهة الصلاة على الراحلة للحاضر المتمكَّن من الإتيان بها مستقرّا مستقبلا للقبلة ، فليتأمّل .
ويدلّ على الأوّل قوله عليه السّلام في خبري عليّ بن جعفر والبزنطي ، المتقدّمين ( 3 ) : « وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود » . ( ويسقط فرض الاستقبال في كلّ موضع لا يتمكَّن منه ، كصلاة المطاردة وعند ذبح الدابّة الصائلة والمتردّية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة ) . ) * في المدارك : هذا الحكم ثابت بإجماع العلماء ، والأخبار [ به ] مستفيضة ( 4 ) .
ويأتي تحقيقه في محالَّه إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) في ص 146 .
( 2 ) في ص 144 .
( 3 ) في ص 153 .
( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 149 ، وما بين المعقوفين من المصدر .