صريحة في أنّ جواز النافلة في السفينة والمحمل أينما توجّهت الدابّة والسفينة نشأ من أنّ ذلك كلَّه قبلة للمتنفّل ، فلا مدخليّة لخصوصيّة المورد في ذلك .
ويؤيّده الأخبار الخاصّة المتقدّمة .
فالقول بالجواز ولو في حال الاستقرار على الأرض لا يخلو من قوّة ، إلَّا أنّ عدم معهوديّة الصلاة مستقرّا إلى غير القبلة اختيارا لدى المتشرّعة ومخالفته للمشهور - كما ادّعاه غير واحد - أوجب التردّد فيه ، فالأحوط إن لم يكن أقوى تركه . ( و ) على تقدير الجواز ف ( الأفضل استقبال القبلة بها ) بلا شبهة .
قال في المدارك : أمّا أفضليّة الاستقبال بالنوافل : فموضع وفاق ، ويدلّ عليه التأسّي ، وعموم قولهم عليهم السّلام : « أفضل المجالس ما استقبل [ به ] القبلة » ( 1 ) ( 2 ) . انتهى .
أقول : بل لو كان راكبا ، يستحبّ له النزول والصلاة على الأرض مستقرّا مستقبلا للقبلة لدى التمكَّن منه ، كما يشهد لذلك قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، المتقدّمة ( 3 ) التي وقع فيها السؤال عن صلاة النافلة على ظهر الدابّة في الحضر : « إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوّفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم ، وإلَّا فإنّ صلاتك على الأرض أحبّ إليّ » إذ الظاهر إرادة الصلاة على الأرض بالكيفيّة المتعارفة ، أي مع الاستقرار والاستقبال .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 73 ، وعنه في الوسائل ، الباب 76 من أبواب أحكام العشرة ، ذيل ح 3 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 146 - 147 .
( 3 ) في ص 144 .