( وأمّا النوافل ) فلا يشترط فيها الاستقبال ، كما لا يشترط فيها الاستقرار ، فيجوز فعلها لغير القبلة اختيارا ماشيا وراكبا في السفر بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن المعتبر دعوى الوفاق عليه ( 1 ) ، وفي الحضر أيضا على المشهور ، خلافا للمحكيّ عن ابن أبي عقيل ( 2 ) ، بل مطلقا ولو في غير حال المشي والركوب على ما يظهر من المتن ، وفاقا للمحكيّ عن جملة من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم ( 3 ) ، بل عن الذكرى نسبته إلى كثير منهم ( 4 ) .
ومستند الحكم أخبار كثيرة :
منها : صحيحة الحلبي - المرويّة عن الكافي والتهذيب - أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن صلاة النافلة على البعير والدابّة ، فقال : « نعم حيث كان متوجّها » قال : فقلت : أستقبل القبلة إذا أردت التكبير ؟ قال : « لا ، ولكن تكبّر حيثما كنت متوجّها ، وكذلك فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 5 ) .
وفي الحدائق بعد نقل الصحيحة قال : وقوله : « قال : فقلت - إلى قوله - :
متوجّها « في رواية الكافي دون التهذيب ، وأكثر الأصحاب في الكتب الاستدلاليّة ومنهم : صاحب المدارك ربما نقلوا الرواية من طريق الشيخ ، وعبارته خالية من هذه الزيادة ( 6 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 75 - 76 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 147 .
( 2 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 90 ، المسألة 34 .
( 3 ) راجع : مفتاح الكرامة 2 : 98 .
( 4 ) الذكرى 3 : 86 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 98 .
( 5 ) الكافي 3 : 440 / 5 ، التهذيب 3 : 228 / 581 ، وعنهما في الوسائل ، الباب 15 من أبواب القبلة ، ح 6 و 7 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 6 : 424 .