أن قوّينا في المحمل أيضا الجواز اختيارا على تقدير التمكَّن من استيفاء الأفعال والشرائط .
وأمّا خبر حمّاد ومضمرة عليّ : فمحمولان على ما إذا كانت الصلاة في السفينة في معرض الاختلال بشيء من أجزائها وشرائطها ، كما يشهد بذلك مضمونهما .
هذا ، مع إمكان حمل الأمر والنهي الواردين فيهما على الاستحباب والكراهة ، فلا يصلحان لمعارضة الأخبار المتقدّمة التي كادت تكون صريحة في جوازها اختيارا .
ولذا ذهب غير واحد من المتأخّرين ( 1 ) إلى جوازها اختيارا حتّى مع استلزامها الإخلال بالقيام أو الاستقبال وغيرهما من الشرائط والأجزاء الاختياريّة ، وفاقا لظاهر المحكيّ عن بعض ( 2 ) القدماء ؛ استنادا إلى إطلاق الأخبار المتقدّمة السالمة عمّا يصلح لتقييدها ، أو معارضتها ، بعد ضعف الخبرين الأخيرين سندا ، وإمكان حملهما على الكراهة والاستحباب ، بل يستشعر من بعضهم ( 3 ) نسبته إلى الأصحاب حيث جعل فهمهم الإطلاق من تلك الروايات من مؤيّدات مذهبه .
ولكنّه لا يظنّ بأحد منهم ممّن أطلق القول بالجواز من غير تصريح بعمومه
هامش
( 1 ) منهم : العاملي في مدارك الأحكام 3 : 143 - 144 .
( 2 ) المقنع : 123 - 124 ، الوسيلة : 86 ، نهاية الإحكام 1 : 406 : تذكرة الفقهاء 3 : 34 ، المسألة 152 ، وحكاه عنهم الشهيد في الذكرى 3 : 190 .
( 3 ) لم نتحقّقه .