ولكنّك خبير بأنّه لا يمكن إثبات مثل هذا الحكم - المخالف للأصل وإطلاقات أدلَّة التكاليف - بمثل هذه الأخبار الضعيفة ، مع معارضتها بحسنة حمّاد ومضمرة عليّ إبراهيم ، المتقدّمتين ( 1 ) ، بل وبالمرسل المرويّ في الرضوي الذي هو أوثق من نفسه .
فالأقوى ما عرفت من اختصاص الجواز على تقدير التمكَّن من الخروج بما إذا لم تستلزم الصلاة في السفينة الإخلال بشيء من الشرائط والأجزاء الاختياريّة ، وإلَّا فلا يجوز ، كما صرّح به غير واحد ، بل لعلَّه هو المشهور .
ولو دخل في الصلاة عند تمكَّنه من الخروج بزعم القدرة على استيفاء فرائضها فطرأ العجز عن ذلك ، رفع اليد عنها ، وصلَّى في الخارج .
خلافا لبعض ، فأوجب المضيّ عليها ؛ نظرا إلى حرمة قطع الصلاة ( 2 ) .
وفيه : أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة الشرائط والأجزاء : انقطاع الصلاة عند الإخلال بها ، فلا يعمّها حينئذ أدلَّة حرمة القطع ، مع أنّك تعرف - إن شاء اللَّه - في أحكام الخلل ( 3 ) أنّ الاستدلال بدليل حرمة القطع في مثل هذه الموارد في حدّ ذاته لا يخلو عن مناقشة .
نعم ، لو طرأ العجز عن استيفاء الأفعال بعد صيرورته عاجزا عن الخروج ، مضى في صلاته ؛ لتبدّل الموضوع حينئذ .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون في سعة الوقت ولم نقل بجوازها في السعة .
ولكنّه خلاف التحقيق .
هامش
( 1 ) في ص 127 و 128 .
( 2 ) لاحظ جواهر الكلام 7 : 438 .
( 3 ) في « ض 16 » والطبعة الحجريّة : « القواطع » بدل « الخلل » .