تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الضرورة . وكون صلاة نوح عليه السّلام صادرة في حال الضرورة لا يوهن ظهور الرواية في إرادتها حال الاختيار ؛ لأنّ صدورها في مقام الضرورة لا يقتضي كونها صلاة اضطراريّة . واستدلّ له أيضا بصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن صلاة الفريضة في السفينة وهو يجد الأرض يخرج إليها غير أنّه يخاف السبع أو اللصوص ويكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا يطيعونه ، وهل يضع وجهه إذا صلَّى ، أو يومئ إيماء قاعدا أو قائما ؟ فقال : « إن استطاع أن يصلَّي قائما فهو أفضل ، وإن لم يستطع صلَّى جالسا » وقال : « لا عليه أن لا يخرج ، فإنّ أبي سأله عن مثل هذه المسألة رجل ، فقال : أترغب عن صلاة نوح ؟ » ( 1 ) . ونوقش فيها : بأنّ موردها صورة الضرورة ، وهي غير ما نحن فيه ، اللَّهمّ إلَّا أن يراد الاستدلال بقوله عليه السّلام في الجواب : « لا عليه أن لا يخرج » الحديث . وفيه : أنّه باعتبار الضمير لا إطلاق فيه ، بل قد يستفاد من التعليل فيه إرادتها في حال الضرورة ؛ ضرورة ظهوره في اضطرار نوح عليه السّلام لتلك الصلاة ، فمن ساواه في ذلك ليس له أن يرغب عن صلاته ، فلا يشمل المتمكَّن من الصلاة على الجدد ( 2 ) بلا مشقّة . انتهى ( 3 ) . ويمكن دفع المناقشة بأنّ قوله عليه السّلام : « لا عليه أن لا يخرج » بحسب الظاهر
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 295 / 893 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب القيام ، ح 4 . ( 2 ) في « ض 14 » : « الجدّ » . ( 3 ) إلى هنا انتهى كلام صاحب الجواهر رحمه اللَّه فيها 7 : 435 ، وإن لم يسمّه المؤلَّف رحمه اللَّه .