إيقاعها على الأرض .
فتظهر ثمرة الخلاف غالبا في مثل الفرض حيث يجوز الإتيان بها حينئذ على المحمل اختيارا ما لم يكن مفوّتا للاستقبال أو الاستقرار عرفا على المختار ، بخلاف ما لو قلنا بالمنع مطلقا إلَّا لدى الضرورة .
ودعوى أنّ الحركة التبعيّة اللاحقة للمصلَّي بواسطة سير الدابّة منافية لصدق الاستقرار المعتبر في الصلاة لدى التمكَّن منه ، مدفوعة : بأنّ غاية ما يمكن استفادته من الأدلَّة الشرعيّة - كما يأتي تحقيقه في محلَّه إن شاء اللَّه - إنّما هو كون المصلَّي بنفسه مستقرّا لا مكانه .
وأوضح من ذلك كلَّه جواز الصلاة في السفينة اختيارا لدى التمكَّن من استيفاء فرائضها من القيام والاستقبال والركوع والسجود وغير ذلك ، سواء كانت واقفة أو سائرة ، كما يشهد له جملة من الأخبار :
منها : صحيحة جميل بن درّاج أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : تكون السفينة قريبة من الجدّ ( 1 ) فأخرج وأصلَّي ؟ قال : « صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح ؟ » ( 2 ) .
وعنه أيضا أنّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في السفينة ، فقال : « إنّ رجلا أتى أبي فسأله ، فقال : إنّي أكون في السفينة والجدد ( 3 ) منّي قريب فأخرج فأصلَّي عليه ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أما ترضى أن تصلَّي بصلاة نوح ؟ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الجدّ : شاطئ النهر . لسان العرب 3 : 108 « جدد » .
( 2 ) الفقيه 1 : 291 / 1323 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب القبلة ، ح 3 .
( 3 ) الجدد : وجه الأرض ، أو الأرض الصلبة . لسان العرب 3 : 109 « جدد » .
( 4 ) التهذيب 3 : 295 / 894 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب القيام ، ح 11 .