ولتمام الكلام فيما يتعلَّق بالمقام من النقض والإبرام مقام آخر ، ولكن فيما أشرنا إليه غنى وكفاية لمن تدبّر . وكيف كان فلا شبهة بل لا خلاف على الظاهر في اختصاص شرطيّة الترتيب بين الفرائض بحال التذكَّر حقيقة أو حكما ، كما في الجاهل بالحكم ، فلا تبطل الصلاة بالإخلال به سهوا ، كما يشهد لذلك - مضافا إلى ما عرفت من عدم اقتضاء دليله أزيد من ذلك - بعض النصوص الآتية ف ( لو ظنّ ) أي اعتقد خطأ على سبيل الجزم أو بأمارة معتبرة ( أنّه صلَّى الظهر ) ولم يكن مصلَّيها ، أو صلَّاها فاقدة لشيء من الشرائط المعتبرة في صحّتها ، كالوقت والطهارة ونحوهما ، ولم يتفطَّن لذلك ( فاشتغل بالعصر ، فإن ذكر ) ذلك ( وهو فيها ) ولو قبل التسليم بناء على أنّه منها ، كما هو الأظهر ( عدل بنيّته ) إلى الظهر وجوبا . وكذا لو زعم فراغ ذمّته عن المغرب ، فاشتغل بالعشاء ، فذكر في أثنائها أنّه لم يكن صلَّى المغرب أو صلَّاها فاسدة ، عدل بنيّته إليها ما دام العدول ممكنا بأن لم يستلزم زيادة ركن أو واجب - على الخلاف الآتي في مبحث القضاء إن شاء اللَّه - بلا خلاف في شيء منهما على الظاهر ، بل عن بعض دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . ولا ينافيه ما عن المنتهى من أنّه لا يعلم خلافا بين أصحابنا في جواز العدول ( 2 ) إذ الظاهر أنّ مراده بالجواز عدم المنع عنه ، فمتى جاز وجب حيثما وجب الترتيب .
مصباح الفقيه — صفحة 446
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 47 عن حاشية الإرشاد للمحقّق الكركي ، وهي مخطوطة .
( 2 ) منتهى المطلب 7 : 110 ، ذيل الفرع الثالث ، وحكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 3 : 85 .