بالنسبة إلى الصلاتين لا غير ، على تأمّل في الأخيرة .
وأمّا سائر الصور : فمرجعها إلي ترجيح بعض الجهات الموجبة لأكمليّة الصلاة على هذه الجهة التي هي في حدّ ذاتها جهة كمال ، ككون الصلاة جماعة ، أو في الأمكنة الشريفة ، أو مع الإقبال ، أو واجدة للشرائط الاختياريّة ونحوها ، أو ترجيح بعض المستحبّات المضادّة لهذا المستحبّ ، كفعل النافلة في أوّل الوقت ، أو رفع انتظار الرفقة ، أو غير ذلك من الأمور المستحبّة التي يكون فعلها أهمّ لدى الشارع من فعل الصلاة في أوّل الوقت ، فيكون حال الصلاة في أوّل الوقت مع سائر الجهات المتعارضة والأفعال المضادّة له حال سائر المستحبّات المتزاحمة التي لا يهمّ الفقيه إلَّا بيان استحبابها من حيث هي ، لا أفضليّة بعضها من بعض ، مع أنّه لا سبيل لنا غالبا إلى العلم بذلك إلَّا بتصريح الشارع وأمره بتأخير الصلاة رعاية لتلك الجهة ، أو نهيه عن إيقاعها في أوّل الوقت بملاحظتها ، أو الأمر بما يضادّها مقدّما عليها ، كما في الصور التي استثناها المصنّف رحمه اللَّه .
وأمّا ما عداها من الصور وإن التزمنا فيها برجحان التأخير واستحبابه لكن مستنده غالبا إمّا الاحتياط ورعاية بعض الجهات المقتضية لحسن التأخير من حيث هي ، أو العمل برواية ضعيفة من باب المسامحة ، ومن المعلوم أنّ غاية ما يمكن إثباته بمثل هذه الأدلَّة إنّما هو رجحان التأخير لأجل تلك الجهة الملحوظة المقتضية له ، وأمّا أفضليّته من فعل الصلاة في أوّل الوقت فلا .
فمن هنا يظهر أنّ استثناء أغلب تلك الصور لا يخلو عن نظر ، واللَّه العالم .
المسألة ( الثامنة ) : لا خلاف نصّا وفتوى في وجوب الترتيب بين
مصباح الفقيه — صفحة 443
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٣