تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

الظهرين والعشاءين ، واشتراط صحّة الأخيرة من كلّ منهما بأن تترتّب على سابقتها ما لم يتضيّق وقتها ، كما يشهد لذلك ( 1 ) : المستفيضة المتقدّمة ( 2 ) في صدر الكتاب ، الناطقة بأنّه « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين : الظهر والعصر ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه ، وإذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين : المغرب والعشاء ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه » فإنّ مقتضاها بطلان العصر والعشاء لدى الإخلال بالترتيب ، حيث إنّ قضيّة كون هذه قبل هذه مع مشاركتهما في الوقت : عدم تنجّز التكليف بالأخيرة إلَّا بعد الفراغ من الأولى لكونه مكلَّفا بفعل الأولى أوّلا ثمّ بالثانية ، فلو أتى بالثانية ابتداء فقد أتى بها قبل أن يتنجّز أمرها ، فلا تصحّ . ولا يقاس ذلك بالواجبين المتزاحمين اللَّذين أحدهما أهمّ ، حيث التزمنا هناك بصحّة غير الأهمّ عند ترك الأهمّ ، بناء على مسألة الترتّب ، التي حقّقناها مرارا إذ لا ترتيب بين الواجبين المتزاحمين بالذات ، بل كلّ منهما في حدّ ذاته مطلوب في عرض الآخر بحيث لو فرض محالا تمكَّن المكلَّف من الإتيان بكليهما دفعة ، لوجب عليه ذلك ، فالمانع عن إيجاب غير الأهمّ ليس إلَّا عدم القدرة على الامتثال ، الناشئ من مزاحمة الأهمّ ، المنتفية عند اختيار تركه بسوء اختياره ، فلا مانع عن وجوبه على هذا التقدير ، بل مقتضى إطلاق دليله : وجوبه حيث إنّ مزاحمة الأهمّ لا تقتضي إلَّا تقييد إطلاق طلب غير الأهمّ بالقدرة على الامتثال ، الحاصلة في مثل الفرض ، كما تقدّم توضيحه في أواخر مبحث التيمّم ( 3 ) ،

هامش
( 1 ) في « ض 16 » : « بذلك » .
( 2 ) في ص 82 .
( 3 ) راجع ج 6 ، ص 379 .