ولكن يدفعه عدم مدخليّة خصوصيّة المورد في ذلك فإنّه يستفاد من الأمر بالعدول من العصر إلى الظهر ، أو من الظهر إلى الصبح ، أو من الصبح إلى العشاء وهكذا : أنّ أجزاء كلّ فريضة صالحة بالذات لأنّ تحتسب من سابقتها مع الإمكان ، فمتى تنجّز في حقّه التكليف بالسابقة وجب عليه ذلك من غير فرق بين أن يكون ذلك في الوقت أو في خارجه . وإن شئت قلت : جواز العدول من فائتة إلى سابقتها فرع جوازه في الحاضرة ، فإنّ القضاء - على ما يظهر من أدلَّته - ليس إلَّا إيجاد ما وجب في الوقت في خارجه ، وقد أشرنا في بعض المباحث السابقة أنّ وجوبه وإن كان بأمر جديد لكنّ الأمر الجديد يكشف عن أنّ الأمر الأوّل من قبيل تعدّد المطلوب ، فمتى فاته الظهران ( 1 ) وجب عليه أن يأتي بهما بعد الغروب على حسب ما كانتا واجبتين عليه قبل خروج الوقت ، وقد كان الواجب عليه قبل الخروج أن يعدل من العصر إلى الظهر المنسيّة امتثالا لأمرها ، فكذلك فيما بعده ، فيكون جواز العدول أو وجوبه كسائر الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة الثابتة لها في الجملة ما دامت في الوقت ، التي نجريها في القضاء من غير التماس دليل خارجيّ . وبما ذكر ( 2 ) ظهر لك إمكان التمسّك بالاستصحاب أيضا ، فليتأمّل . لا يقال : إنّ مقتضى ما ذكر - بناء على ما هو التحقيق من عدم وجوب العدول عن الحاضرة إلى الفائتة - عدم وجوبه في الفوائت أيضا إلَّا بين الظهرين والعشاءين من يوم أو ليلة .
مصباح الفقيه — صفحة 403
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الظهرين » . والمثبت هو الصحيح .
( 2 ) في « ض 14 » : « ذكرنا » .