بالمغرب فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء ، أيّهما ذكرت فلا تصلَّهما إلَّا بعد شعاع الشمس » قال : قلت : ولم ذلك ؟ قال : « لأنّك لست تخاف فوتها » ( 1 ) . هذا ، مع أنّ ما في ذيل الرواية من قوله عليه السّلام : « وإن كانت المغرب والعشاء » إلى آخره ، بنفسه حجّة كافية ، إلَّا أنّ تتميم الاستدلال به على وجه يثبت به عموم المدّعى يحتاج إلى ضميمة الإجماع وعدم القول بالفصل . ويدلّ عليه أيضا الصحيح عن الوشّاء عن رجل عن جميل بن درّاج عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال : « يبدأ بالوقت الذي هو فيه فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى » ( 2 ) . والمتبادر من قوله عليه السّلام : « يبدأ بالوقت الذي هو فيه » بقرينة السؤال إرادة فعل العشاء ابتداء ، مع أنّ ظاهره بقرينة التعليل بعدم الأمن من الموت إرادته في سعة الوقت ، وهو ينافي مشاركة العشاءين في الوقت إلَّا بمقدار أداء الأخيرة من آخره ، كما عرفته في محلَّه ، فإنّ مقتضاها تقديم المغرب على العشاء في الفرض لتقدّمها عليها في الرتبة نصّا وإجماعا ، فلا يبعد أن يكون العدول عن تسمية الفريضة الحاضرة التي أريد الابتداء بها إلى قوله عليه السّلام : « يبدأ بالوقت الذي هو فيه » لأجل التقيّة ، ويكون المراد به بيان أنّه يأتي أوّلا بما هو وظيفة الوقت على إجماله - أي العشاءين - ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى .
مصباح الفقيه — صفحة 399
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 291 - 292 / 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 352 - 353 / 1462 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، ح 5 .