تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

شرطيّة الوقت ، وغيرها من الأخبار الخاصّة المصرّحة ببطلان الصلاة الواقعة قبل الوقت : إطلاق شرطيّته في جميع الصور ، خرج منها الصورة السابقة ، وهي ما لو رأى دخول الوقت فصلَّى ودخل عليه الوقت في الأثناء للرواية المتقدّمة ( 1 ) الدالَّة عليه ، المخصوصة بجاهل الموضوع ، المعتقد للخلاف ، وبقي الباقي مندرجا في العموم الذي اقتضاه إطلاقات الأدلَّة . ومن هنا ظهر لك أنّه لو كان جاهلا بالموضوع غير معتقد للخلاف لا ظنّيّا ولا قطعيّا بأن كان متردّدا أو غير ملتفت إلى رعاية الوقت ، كانت أيضا صلاته باطلة ، بل وكذا لو كان ظانّا بظنّ غير معتبر فإنّ المنساق من قوله عليه السّلام : « وأنت ترى أنّك في وقت » ( 2 ) نظير قول القائل : فلان يرى هذا الشيء كذا ، أو حكم هذه المسألة هكذا : أنّه كذلك في بنائه بحسب ما أدّى إليه نظره بطريق الجزم أو بظنّ معتبر يعوّل عليه في مقام ترتيب الأثر ، دون مطلق الظنّ الذي لا يعتمد عليه ، فإنّه لا يقال بمجرّد ترجّح أحد الاحتمالين في نظره مع عدم بنائه عليه في مقام العمل : إنّه يراه هكذا . نعم ، لا يتوقّف صدق هذه القضيّة على كون ظنّه معتبرا في الواقع ، بل يكفي في ذلك كونه كذلك بنظره ، كما هو واضح . وقد ظهر بما ذكر أنّ قوله عليه السّلام : « وأنت ترى أنّك في وقت » يعمّ الاعتقاد الجزمي ، بل هو من أظهر مصاديقه . فما عن غير واحد من تفسيره بالظنّ بظاهره غير مستقيم ، كما تقدّم التنبيه

هامش
( 1 ) أي : رواية إسماعيل بن رياح ، المتقدّمة في ص 366 و 389 .
( 2 ) راجع : ص 366 و 389 .