تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

وقد عرفت آنفا أنّ ما ذكره من التعميم بالنسبة إلى خبر الثقة وأذانه وجيه ، وأمّا التعدّي عن مورد الأخبار الواردة في صياح الديك : فهو في غير محلَّه . وما ذكره من أنّ العبرة بعموم الجواب ، ففيه : أنّ ظاهره وإن كان ثبوت الملازمة بين الصياح ودخول الوقت فلا يتفاوت الحال حينئذ بين يوم الغيم وعدمه ، لكن من الواضح أنّ الملازمة جارية مجرى العادة بلحاظ الغالب إمّا على سبيل التحقيق أو التقريب ، فقوله عليه السّلام : « إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس » يعني تقريبا أو بمقتضى عادتها بحسب الغالب ، فهي أمارة ظنّيّة لا يستفاد من الأخبار اعتبارها إلَّا في مورد السؤال ، ولا يجوز التخطَّي عنه إلَّا على تقدير القطع بعدم مدخليّة الخصوصيّة ، وقد تقدّم نظير ذلك في أوصاف الحيض ، التي بيّنّا أنّها أوصاف غالبيّة يجب الاقتصار في الرجوع إليها على مورد النصّ ، فراجع ( 1 ) . وقد ظهر بما ذكر ( 2 ) أنّ إلحاق سائر الأعذار الغير المطَّردة بالنسبة إلى غالب الأشخاص - كالعمى والحبس ونحوهما - بالغيم - كما صرّح به بعض ( 3 ) ، بل ربّما يوهمه إطلاق المتن وغيره - لا يخلو عن إشكال بل منع ، فإنّ المتّجه فيها وجوب الاستخبار ممّن يوثق بقوله بناء على كفاية خبر الثقة ، أو من العدل أو العدلين ، أو الرجوع إلى الأخبار المحفوفة بالقرائن الموجبة للجزم واطمئنان النفس ، ولدى التعذّر التأخير حتى يقطع بدخول الوقت .

هامش
( 1 ) ج 4 ، ص 7 - 9 .
( 2 ) في « ض 16 » : « ذكرنا » .
( 3 ) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 147 .