أو غير ممكن ( 1 ) . وفيه : أوّلا : منع كون « ترى » بمعنى تظنّ فإنّ الرأي غالبا يستعمل في الاعتقاد المجامع للوثوق والاطمئنان المعبّر عنه بالجزم والعلم العادي ، بل لا يكاد يستعمل في مفهوم الظنّ . وما ترى من تفسيره به غالبا وعدّه من معانيه فهو بلحاظ أنّ الجزم كثيرا مّا ينشأ من مقدّمات غير مقتضية له ، كسماع صوت المؤذّن ونحوه مع الغفلة عمّا يوجب التردّد بحيث لو التفت إليه لتردّد ، ففي مثل هذه الموارد يفسّر الرأي بالظنّ لكونه ظنّا تقديريّا ، وإلَّا فلا يكاد ينسبق إلى الذهن من إطلاق الرأي مفهوم الظنّ في شيء من موارد استعماله . ولو سلَّم ظهوره في إرادة هذا المفهوم ، فنقول : إنّ الرواية مسوقة لبيان حكم آخر ، فيشكل التمسّك بإطلاقها لكفاية الظنّ مطلقا . وعلى تقدير تسليم ظهورها في الإطلاق وجب تقييدها بما إذا تعذّر تحصيل الجزم جمعا بينها وبين ما عرفت . واستدلّ أيضا بالأخبار الآتية الدالَّة على جواز التعويل على أذان الثقة . وفيه ما ستعرف من إمكان توجيه تلك الأخبار والعمل بها ، وهي أخصّ من المدّعى ، كما ستعرف . وأمّا عبارة المقنعة ، التي استظهر منها القول بكفاية الظنّ مطلقا فهي هذه : من ظنّ أنّ الوقت قد دخل فصلَّى ثمّ علم بعد ذلك أنّ صلَّى قبله أعاد الصلاة ، إلَّا أن يكون الوقت دخل وهو في الصلاة لم يفرغ منها فيجزئه ذلك ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 367
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 295 - 296 ، و 300 - 301 .
( 2 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 366 .