تنبيه : لو زعم عدم بلوغه أو استصحبه إلى أن مضى مدّة من بلوغه فأتى بوظيفة الوقت ناويا بفعله الاستحباب ، صحّت صلاته ولم تجب عليه إعادتها على المختار لمطابقة المأتيّ به للمأمور به قاصدا بفعله التقرّب ، ولا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من ذلك ، وخطؤه في تشخيص الأمر المتوجّه إليه غير قادح في ذلك كما عرفت تحقيق ذلك كلَّه في نيّة الوضوء . وأمّا على المشهور : فيشكل الحكم بعدم الإعادة في الفرض ، خصوصا على التمرينيّة وإن لا يخلو القول به حتّى على التمرينيّة عن وجه . المسألة ( الثالثة : إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت ) حقيقة أو حكما ، أي كان متمكَّنا من تشخيص الوقت الذي هو فيه - من أنّه هل هو قبل الزوال - مثلا - أو بعده - بطريق علميّ من مشاهدة ونحوها أو بأمارة معتبرة شرعا ( لم يجز التعويل على الظنّ ) كما في غيره من الموضوعات الخارجيّة والأحكام الشرعيّة على المشهور ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه لأنّ دخول الوقت شرط في الصلاة ، فلا بدّ من إحرازه كغيره من الشرائط ، ولا يكفي في ذلك مجرّد الظنّ بذلك فإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، كما شهد بذلك الأدلَّة الأربعة الدالَّة على أنّ مقتضى الأصل : عدم جواز العمل بالظنّ والتعويل عليه ، مضافا إلى الأخبار الخاصّة الدالَّة عليه . كقوله عليه السّلام في خبر ابن مهزيار - المتقدّم ( 1 ) في تحديد الفجر - : « الفجر هو الخيط الأبيض المعترض . . فلا تصلّ في حضر ولا سفر ( 2 ) حتّى تبيّنه فإنّ اللَّه
مصباح الفقيه — صفحة 365
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) في ص 127 .
( 2 ) في المصدر : « في سفر ولا حضر » .