واستشكل صاحب الحدائق في الحكم المذكور نظرا إلى أنّ الخبرين الأخيرين المرويّين من طريق أصحابنا أخصّ من المدّعى لورودهما في صلاة الصبح خاصّة . وأمّا النبويّان وإن عمّ أوّلهما لكلّ صلاة ولكنّه استظهر من المدارك وغيره كونه عامّيّا ، فلم يعتمد عليه ، وأوهن من ذلك عنده الاستدلال له بالإجماع ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ الخدشة في مثل هذه الرواية المشهورة المعمول بها لدى الأصحاب قديما وحديثا ، المعتضدة بالنصوص الخاصّة في مثل هذا الفرع - الذي لم يعلم وجود قائل بالخلاف - في غير محلَّها فلا ينبغي الاستشكال في لزوم الإتيان بالفريضة في الصورة المفروضة ( ويكون ) بذلك ( مؤدّيا ) لا قاضيا ولا ملفّقا ( على الأظهر ) الأشهر ، بل المشهور ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه ( 2 ) . خلافا لما حكي عن السيّد رحمه اللَّه من القول بكونه قاضيا ( 3 ) نظرا إلى أنّ خروج الجزء يوجب خروج المجموع من حيث المجموع ، وأنّ الركعة المدركة وقعت في وقت الركعة الأخيرة لدى التحليل ، ولصدق عدم فعلها في الوقت مع ملاحظة التمام ، بل بها يصدق الفوات . وفيه ما لا يخفى بعد شهادة النصوص المتقدّمة ( 4 ) بأنّ « من أدرك ركعة من
مصباح الفقيه — صفحة 352
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 276 .
( 2 ) الخلاف 1 : 268 ، المسألة 11 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 93 .
( 3 ) لم نعثر عليه في كتب السيّد المرتضى ، المتوفّرة لدينا ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 268 ، ضمن المسألة 11 .
( 4 ) في ص 351 .