النادرة التحقّق كما ترى . نعم ، ما ذكره من انتظار الجماعة يحتمل أن يكون وجها لصدور الركعتين من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وحيث إنّ الفعل مجمل يشكل الاستدلال بالرواية الأخيرة وما جرى مجراها من الأخبار الحاكية له لإثبات جوازهما على الإطلاق . وأجاب عنهما في الحدائق : بأنّ مدلول الخبرين ركعتا الفجر وصلاة الصبح ، والمدّعى أعمّ من ذلك . وما يقال في أمثال هذه المقامات - من أنّ هذه الأخبار قد دلَّت على الجواز في هذا الموضع ويضمّ إليه أنّه لا قائل بالفرق فيتمّ في الجميع - فكلام ظاهريّ لا يعوّل عليه ، وتخريج شعريّ لا يلتفت إليه ( 1 ) . انتهى . أقول : وكفى بدلالتها على الجواز شاهدة لصرف الأمر بالبدأة بالفريضة في خبر ( 2 ) يعقوب بن شعيب - الوارد في خصوص هذا الموضع - إلى الاستحباب ، وأفضليّة المبادرة إلى تفريغ الذمّة من الواجب من فعل النافلة التي هي في حدّ ذاتها أيضا من العبادات الراجحة المأمور بها ، فتكون إرادة الاستحباب من الأمر في هذا الموضع من موهنات إرادة الإلزام من النهي عن التطوّع في سائر الأخبار ، بل ربما يشهد بعدمه إن قلنا بأنّ حمل تلك الأخبار على الاستحباب أولى من ارتكاب التخصيص بإخراج هذا الموضع من مثل هذه العمومات الآبية عن التخصيص ، كما ليس بالبعيد .
مصباح الفقيه — صفحة 337
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 271 .
( 2 ) تقدّم الخبر في ص 335 .