أهمل شيخنا قدّس سرّه هنا شيئا هو أظهر الأشياء من الرواية إمّا غفلة أو لمنافاته لما اختاره في المسألة ، وهو المنع من صلاة النافلة إذا دخل وقت المكتوبة حتّى يبدأ بالمكتوبة ، كما صرّح به عليه السّلام في صدر الخبر ، وأكَّده بالفرق بينه وبين القضاء . وأمّا قوله قدّس سرّه : « ومنها : جواز فعلها - يعني السنن - لمن عليه قضاء » فهو ممنوع إذ أقصى ما دلّ عليه الخبر خصوص جواز ركعتي الفجر في هذه المادّة ، وقضيّة الجمع بينه وبين ما قدّمناه من الأخبار : قصر هذا الخبر على مورده ، واستثناء هذا الموضع من المنع رخصة إمّا مطلقا ، كما ذكره المحدّث الكاشاني ( 1 ) ، أو لانتظار اجتماع الجماعة ، كما ذكره الشيخ ( 2 ) ، فلا دلالة له على الجواز مطلقا كما زعمه قدّس سرّه ( 3 ) . انتهى . أقول : أمّا دلالة الخبر على المنع عن النافلة عند حضور وقت المكتوبة فهي واضحة ، ولكنّك عرفت في المبحث السابق أنّ المنع محمول على الكراهة أو المرجوحيّة بالإضافة بشهادة المعتبرة الدالَّة عليه . وأمّا ما ذكره - من أنّ أقصى ما دلّ عليه الخبر جواز خصوص ركعتي الفجر ، فيستثنى هذا الموضع بالخصوص من المنع - ففيه : أنّ ما في ذيل الرواية - الذي هو بمنزلة التعليل لجواز الركعتين - نصّ في أنّ خروج الركعتين عمّا دلّ على المنع عن التطوّع في وقت الفريضة ليس لخصوصيّة فيهما ، بل لعدم اندراجهما في موضوع المنع ، حيث إنّ الفائتة لا تقع إلَّا في خارج الوقت ، فلا يكون التطوّع عند اشتغال الذمّة بها تطوّعا في وقت الفريضة ، فهذه الصحيحة ممّا لا قصور في
مصباح الفقيه — صفحة 340
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) الوافي 7 : 355 ، ذيل ح 6086 - 8 .
( 2 ) تقدّم تخريج ما ذكره الشيخ في ص 336 ، الهامش ( 3 ) .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 272 .