وأمّا ما ذكره من مناسبة الروايتين لتوزيع الصلوات على أوقاتها فلم نتحصّل مراده .
وكيف كان فلا يخفى عليك أنّ دلالة الروايات المتقدّمة على المدّعى أضعف من سندها .
أمّا ما عدا الرواية الأولى : فواضح إذ لم يثبت أنّ زوال الليل - الذي وقع التعبير به عن النصف - أريد منه الوقت الذي مالت الشمس فيه عن دائرة نصف النهار من تحت الأرض ، بل الظاهر أنّ المراد بزوال الليل هو النصفة على إجماله ، وكذا غسق الليل على ما يظهر من الأخبار الواردة في تفسيره ليس إلَّا ذلك ، فهو بمنزلة الزوال من النهار الذي أريد منه يوم الأجير ، لا يوم الصوم ، فتشبيه غسق الليل بالزوال من النهار أو التعبير عن نصف الليل بالزوال أو ما جرى هذا المجرى لا يدلّ على أنّ الليل يمتدّ إلى طلوع الشمس .
نعم ، ربما يستشعر ذلك من المناسبة بين الغسق المفسّر بنصف الليل ، وبين وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار من تحت الأفق ، ومن مقابلة اليوم بالليل في هذه الاستعمالات التي أريد فيها من اليوم يوم الأجير .
لكن لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الإشعارات في إثبات المعنى المخالف للعرف واللغة ، كما هو واضح .
وأمّا الرواية الأولى : فتقريب الاستشهاد بها لمدّعى الخصم هو : أنّ المراد بالنجوم النجوم الطوالع عند غروب الشمس ، فانحدارها عبارة عن ميلها عن دائرة نصف النهار ، وهذا لا يكون إلَّا عند انتصاف الليل إذا كان آخره طلوع الشمس .
مصباح الفقيه — صفحة 295
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٥