تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

نعم ، ربّما يظهر من الصدوق - على ما حكي عنه - اختصاص الرخصة بالمسافر حيث قال : كلّ ما روي من الإطلاق في صلاة الليل من أوّل الليل فإنّما هو في السفر ، لأنّ المفسّر من الأخبار يحكم على المجمل ( 1 ) . انتهى . أقول : فالذي يغلب على الظنّ أنّ التفسير الذي تقدّمت ( 2 ) حكايته عن الفقيه في ذيل صحيحة ليث من الصدوق باجتهاده ، فلا عبرة به . وأنت خبير بأنّه لا مقتضي للجمع بين ما دلّ على جواز التقديم في السفر وبين غيره ممّا دلّ على جوازه في الليالي القصار أو عند خوف البرودة أو الجنابة ، بل لو لم يكن النصّ إلَّا في خصوص السفر لأمكن دعوى استفادة جواز التقديم في سائر مواقع الضرورة بتنقيح المناط . ( و ) كيف كان فقد صرّح الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - بأنّه إذا دار الأمر بين التقديم وقضائها بعد خروج الوقت ، كان ( قضاؤها أفضل ) من التقديم . كما يدلّ عليه ما عن معاوية بن وهب - في الصحيح - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، أنّه قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إليّ ما يلقى من النوم ، وقال : إنّي أريد القيام إلى الصلاة بالليل فيغلبني النوم حتّى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله ، فقال : « قرّة عين له واللَّه ، قرّة عين واللَّه » ولم يرخّص في النوافل أوّل الليل ، وقال : « القضاء بالنهار أفضل » قلت : فإنّ من نسائنا أبكارا ، الجارية تحبّ الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربّما قضت وربّما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه في أوّل الليل ،

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 303 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 194 .
( 2 ) في ص 264 .
مصباح الفقيه — صفحة 271 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي