وخبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بصلاة الليل من أوّل الليل إلى آخره إلَّا أنّ أفضل ذلك بعد انتصاف الليل » ( 1 ) . ورواية محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه أسأله : يا سيّدي روي عن جدّك أنّه قال : « لا بأس بأن يصلَّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل » فكتب « في أيّ وقت صلَّى فهو جائز إن شاء اللَّه » ( 2 ) . ومقتضى إطلاق بعض هذه الروايات - كالخبرين الأخيرين ، ومكاتبة الحسين - : جواز تقديمها على الانتصاف مطلقا ، بل بعضها - كخبر سماعة - كاد أن يكون نصّا في ذلك ، ولا يصلح شيء من الأخبار المتقدّمة لمعارضته من حيث الدلالة فإنّ له نوع حكومة على سائر الروايات حيث إنّه يدلّ على أنّ ما بعد الانتصاف وقت للفضيلة ، فيمكن أن يكون تحديد وقتها بما بعد الانتصاف في بعض الأخبار المتقدّمة ( 3 ) في المبحث السابق - كمرسلة الصدوق ، والأخبار الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والوصيّ عليه السّلام - بلحاظ كونه وقتا للفضيلة ، خصوصا مع ما عرفت من عدم ظهور ما عدا المرسلة فيما ينافيه ، كما أنّه يمكن أن يكون ما في بعض الأخبار المتقدّمة من تخصيص موضوع الحكم - أعني جواز التقديم من أوّل الليل - بكونه في السفر أو عند خوف الجنابة والبرودة ونحوه ، وكذا ما في بعضها من اشتراطه بخوف الفوت في آخر الليل بهذه الملاحظة ، خصوصا مع
مصباح الفقيه — صفحة 268
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 337 / 1394 ، و 3 : 233 / 607 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب المواقيت ، ح 9 بتفاوت يسير .
( 2 ) التهذيب 2 : 337 / 1393 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب المواقيت ، ح 14 .
( 3 ) في ص 21 و 236 و 254 .