المعلوم أنّ النهي عن التطوّع وقت الفريضة إنّما يتوجّه إلى غير الرواتب للقطع باستحبابها في أوقات الفرائض ، وإلَّا لم يشرع نافلة المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضيّ مقدار ثلاث ركعات من أوّل وقت المغرب ، ولا نافلة الظهرين عند الجميع . وقوله : « إنّه عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض ، فلا يصلح للنافلة » دعوى خالية من الدليل ، مع أنّ الاشتغال بالفرض قد يقع قبل ذلك عند المصنّف رحمه اللَّه ومن قال بمقالته . ومجرّد استحباب تأخير العشاء عن أوّل وقتها إلى ذهاب الحمرة لا يصلح للفرق ( 1 ) . انتهى . وأجاب في كشف اللثام عن الاستدلال للمشهور بالنهي عن التطوّع في وقت الفريضة : بأنّ المراد وقت تضيّقها ( 2 ) . وفيه : أنّ الأخبار الواردة فيه كادت تكون صريحة في الأعمّ من ذلك ، وقد ورد في بعض الأخبار المتقدّمة - التي وقع فيها تحديد وقت الظهرين بالذراع والذراعين - التعليل بأنّه « جعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك لئلَّا يكون تطوّع في وقت فريضة » ( 3 ) . ويظهر من مثل هذه الروايات أيضا ضعف ما زعمه صاحب المدارك من أنّ النهي من التطوّع وقت الفريضة إنّما يتوجّه إلى غير الرواتب ( 4 ) فإنّ الأخبار
مصباح الفقيه — صفحة 246
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 74 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 56 - 57 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 87 ، الهامش ( 4 ) .
( 4 ) تقدّمت عبارته آنفا .