التصريح في غير واحد من الأخبار بضيق وقت المغرب ، وأنّه يخرج بذهاب الحمرة فضلا عن نافلتها ( 1 ) . انتهى . وفي الجميع ما لا يخفى فإنّه إن أريد بالمعهوديّة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن يأتي بها إلَّا في هذا الوقت بحيث لو كان يؤخّر المغرب كان يترك نافلتها ، فهذا ممّا لم يثبت . وإن أريد أنّه كان يأتي بها في هذا الوقت ، فهذا هو القدر المتيقّن يجب الاقتصار عليه في الأحكام التوقيفيّة ، ففيه : أنّ المرجع في مثل المقام إنّما هو استصحاب بقاء التكليف ، وعدم سقوطه بسقوط الشفق . مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار الآمرة بفعلها بعد المغرب مع ما في جملة منها من الاهتمام بفعلها وعدم تركها في سفر ولا حضر : مشروعيّة الإتيان بها بعد المغرب مطلقا ، سواء أتى بالمغرب في أوّل وقتها أو في آخره ، كالأوامر المتعلَّقة بالأذكار والأدعية والسجدة وغيرها من التعقيبات المسنونة بعدها . ولا ينافي ذلك ما قد يدّعى عليه الإجماع من أنّ النوافل من التكاليف الموقّتة ، فإنّ مقتضى إطلاق دليلها امتداد وقتها إلى أن يختصّ الوقت بالعشاء لو لم يكن دليل على تقييده بذهاب الحمرة ، كما هو المفروض . وقد ظهر بذلك ما في دعوى أنّ المنساق من النصوص الواردة فيها إرادة فعلها قبل ذهاب الحمرة إذ ليس في النصوص الواردة فيها إلَّا الحثّ على فعل أربع ركعات بعد أداء فريضة المغرب ، وليس حالها إلَّا حال الأخبار التي ورد فيها
مصباح الفقيه — صفحة 244
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 186 - 187 .