الذراع ، حيث قال عليه السّلام في ذيل الخبر تفريعا على ذلك : « فإذا بلغ فيؤك ذراعا » ( 1 ) الحديث . هذا ، مع ما عرفت في محلَّه من أنّ القامة المفسّرة بالذراع أريد بها العهد ، فلا ينزّل عليها إطلاق القامة الواردة في سائر الأخبار ، وقد صرّح في الفقه الرضوي بأنّ حائط مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قامة إنسان ( 2 ) ، ونحوه خبر إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام ، فإنّه وإن لم يقع فيه التصريح بذلك لكنّه يأبى عن إرادة غيره ، قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا كان الفيء في الجدار ذراعا صلَّى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلَّى العصر » قلت : الجدران تختلف منها قصير ومنها طويل ، قال : « إنّ جدار مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يومئذ قامة ، وإنّما جعل الذراع والذراعان لئلَّا يكون تطوّع في وقت فريضة » ( 3 ) . واستدلّ في محكيّ الروضة : بأنّ المنقول من فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام وغيرهم من السلف فعل نافلة العصر قبل الفريضة متّصلة بها ، وعلى تقدير الأقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها ، الذي هو بعد المثل ، وفعل النافلة متّصلة بها ، بل لا بدّ من الانفصال ( 4 ) . وفيه : أنّه قد ورد في الأخبار المستفيضة « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي العصر بعد أن مضى من الفيء ذراعان ، وأنّه إنّما جعل الذراع والذراعين لمكان النافلة » .
مصباح الفقيه — صفحة 231
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 229 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 76 .
( 3 ) التهذيب 2 : 250 - 251 / 993 ، الاستبصار 1 : 255 - 256 / 916 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 28 .
( 4 ) الروضة البهيّة 1 : 489 ، وحكاه عنها صاحب الجواهر فيها 7 : 175 .