تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

في الحرمة . مع أنّه يكفي في صرفها إلى الكراهة معروفيّة توسعة الوقت لدى الشيعة قديما وحديثا ، حتّى أنّ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السّلام - كزرارة - جعل برهة من الزمان لا يصلَّي العصر إلَّا في آخر وقتها عند غيبوبة الشمس . كما يشهد بذلك ما رواه ابن أبي عمير ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : « كيف تركت زرارة ؟ » قال : تركته لا يصلَّي العصر حتّى تغيب الشمس ، قال : « فأنت رسولي إليه فقل له : فليصلّ في مواقيت أصحابه » ( 1 ) فإنّ من الواضح أنّه لو لم يكن يعلم زرارة توسعة الوقت ، وأنّ الأخبار التي ورد فيها الأمر بالمسارعة إلى الصلاة في أوّل وقتها - التي وصل إلينا كثير منها بواسطته - على سبيل الاستحباب ، لم يكن يؤخّر صلاته إلى آخر الوقت . لا يقال : إنّ تأخير زرارة للصلاة لم يكن إلَّا لعلَّه موجبة له ، فلعلَّه كان مأمورا بذلك من قبل الإمام عليه السّلام لبعض المصالح ، كما يشهد بذلك ما عن الكشّي في كتاب الرجال بإسناده عن القاسم بن عروة عن ابن بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : إنّكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثمّ قلتم : أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يجبه أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، بشيء ، فأطبق ألواحه فقال : إنّما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم وخرج ، ودخل أبو بصير على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : « إنّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه وقد ضقت من ذلك ، فاذهب أنت رسولي إليه فقل : صلّ

هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 143 / 224 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب المواقيت ، ح 14 .