آخرا ، كما ذكرنا في أوّل الباب ، وأوّل الوقت أفضلهما ، وإنّما جعل آخر الوقت للمعلول فصار آخر الوقت رخصة للضعيف لحال علَّته ونفسه وماله » إلى آخره . وفي موضع آخر بعد ما ذكر التحديد بالقدمين والأربعة : « وقد رخّص للعليل والمسافر منها ( 1 ) إلى أن يبلغ ستّة أقدام وللمضطرّ إلى مغيب الشمس » ( 2 ) . واستدلّ أيضا بالأخبار التي ورد فيها الأمر بالمحافظة على الصلوات في مواقيتها إذ الظاهر أنّ المراد بالمواقيت - التي ورد الحثّ والترغيب على محافظتها - هي الأوقات الأوائل ، كما لا يخفى على المتأمّل . واستدلّ أيضا بالأخبار المتقدّمة الواردة في وضع الأوقات ، وإشارة جبرئيل عليه السّلام بها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) . انتهى ملخّصا . وقد عرفت آنفا أنّ الطائفة الأخيرة - أي الأخبار الواردة في وضع الأوقات - من أقوى الأدلَّة على ضعف هذا القول ، وجواز تأخير الصلاة إلى الوقت الأخير اختيارا . ولكنّه رحمه اللَّه زعم أنّ مجيء جبرئيل عليه السّلام في اليوم الثاني لم يكن إلَّا لبيان انتهاء الوقت الأوّل الذي هو الوقت الحقيقي عند مجيئه ، لا لبيان كون هذا الوقت أيضا من حيث هو وقتا لها حتّى يدلّ على جواز فعلها فيه اختيارا ، ولذا لم يحدّد آخره . وفيه ما لا يخفى .
مصباح الفقيه — صفحة 177
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٧
هامش
( 1 ) في المصدر : « فيهما » بدل « منها » .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 71 و 73 و 75 و 103 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 92 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 90 - 95 .