ويؤيّده قول أبي الحسن عليه السّلام في مرسلة عليّ بن الحكم ، قال : « لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام فإنّه يغتسل فيه من الزنا ، ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم » ( 1 ) . وضعف سند الروايات مجبور بما عرفت من شهرة الفتوى بمضمونها بين القدماء ونقل إجماعهم عليه . بل الإنصاف أنّه يحصل من مجرّد اشتهار مثل هذا الحكم بين القدماء - مع كونه ممّا لا يمكن أن يستند فيه إلى شيء سوى رواية واردة فيه بالخصوص ، خصوصا مع كون من أفتى به مثل الصدوقين ممّن يقضي التتبع بكون فتاويه مضامين الروايات - الوثوق بصدور رواية بهذا المضمون . مضافا إلى ما عن المبسوط من نسبته إلى رواية أصحابنا ( 2 ) ، فلا ينبغي الاستشكال فيه من هذه الجهة . وإنّما الإشكال في دلالة الروايات على المدّعى ، فإنّها لا تدلّ إلَّا على المنع من الصلاة في الثوب الذي أصابه العرق ، وهو أعمّ من النجاسة المصطلحة ، لجواز أن تكون له مرتبة من القذارة مانعة من الدخول في الصلاة ، كفضلات غير المأكول ، دون النجاسة . وتتميمها بعدم القول بالفصل لا يخلو عن تأمّل بعد ما أشرنا إليه من أنّ جملة من القدماء - كالصدوقين في الرسالة والفقيه والأمالي - لم يعبّروا في
مصباح الفقيه — صفحة 307
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الذكري 1 : 120 ، وانظر : المبسوط 1 : 38 ، وفيه نسبه إلى رواية بعض أصحابنا .