لأنّ كون الخباثة المعنويّة مؤثّرة في كراهة استعمال السؤر أقرب إلى الذهن من كونها مؤثّرة في نجاسته . وكيف كان فالأقوى في المسألة ما هو المشهور من طهارة ولد الزنا وإسلامه ، ولا يستفاد من الأخبار إلَّا خباثته المعنويّة ومرجوحيّة استعمال سؤره . وعلى تقدير تسليم ظهورها في النجاسة فلا يستفاد منها كفره إلَّا بدعوى الملازمة بينها وبين الكفر بناء على أنّ المسلم لا ينجس ، وأنّه لا واسطة بين الكفر والإسلام . وفي كلتا مقدّمتيه نظر . وقد منع في الحدائق ( 1 ) المقدّمة الثانية ، فاختار أنّه نجس ، وله حالة غير حالتي الإيمان والكفر ، واستشهد لمدّعاه بجملة من الأخبار التي لا تخلو دلالتها عليه عن تأمّل . ثمّ إنّ محلّ كلامهم في ولد الزنا - بحسب الظاهر - إنّما هو فيما إذا كان على تقدير عدم كونه من الزنا محكوما بإسلامه بأن كان على تقدير كونه صغيرا أبواه أو أحدهما مسلما ، فالمتولَّد من الكافرين خارج من موضوع كلامهم ، فلا يبعد في الفرض الحكم بتبعيّته لهما ما لم يقرّ بالشهادتين ، ولم يخرج من حدّ التبعيّة لهما عرفا ، كما في غيره ، لإمكان دعوى أنّ مناط التبعيّة هو الولادة العرفيّة دون الشرعيّة . وقد استظهر في محكيّ المعالم من كلام جماعة من الأصحاب نفي الخلاف في أنّ ولد الزنا من الكافرين يتبعهما في النجاسة الذاتيّة ، لأنّهم ذكروا الحكم جازمين به غير متعرّضين لبيان دليله ، كما هو الشأن في المسائل التي
مصباح الفقيه — صفحة 303
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 196 .