تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

استعمال سؤره ، كما تقدّمت الإشارة إليه في ما سبق في حكم الناصب ، لأنّ النجاسة الظاهريّة - على تقدير ثبوتها له - غير متعدّية عنه إجماعا ، كما صرّح به شيخنا المرتضى ( 1 ) رحمه اللَّه . وبهذا ظهر ضعف الاستدلال برواية حمزة ونحوها ممّا ورد فيها النهي عن غسالة الحمّام ، معلَّلا بأنّ فيها غسالة الجنب وولد الزنا والناصب ، فإنّ كون اغتساله مؤثّرا في استقذار الماء في الجملة الموجب لكراهة استعماله يحسن جمعه مع غيره في مقام التعليل للنهي ، ولا يستفاد من مثل هذه الروايات كون كلّ من المذكورات من حيث هو سببا مستقلَّا لحرمة الماء ونجاسته . هذا ، مع أنّه قد يقال : إنّ المتبادر من هذه الرواية أيضا بقرينة قوله عليه السّلام في ذيلها : « وهو شرّهم » : إرادة النهي عن سؤر المذكورات بلحاظ خباثتهم الباطنيّة المقتضية لكراهة الاستعمال ، لا النجاسة المصطلحة . وأمّا مرفوعة سليمان كغيرها من الأخبار المذكورة مؤيّدة لهذا القول : فلا يصلح ذكرها في مقام التأييد أيضا فضلا عن الاستدلال ، إذ ليس في شيء منها إشعار بنجاسته ، ضرورة أنّ المراد بها خباثته الباطنيّة التي يظهر أثرها في الآخرة ، لا النجاسة الظاهريّة . نعم ، لا بأس بذكر مثل هذه الأخبار في مقام الاستئناس والتقريب إلى الذهن بعد إثبات المدّعى بأدلَّة معتبرة ، لا في مقام التأييد للدليل الظاهر في النجاسة ، فإنّها لو لم تكن موهنة لظواهر ما يدلّ على النجاسة لا تكون مؤيّدة لها ،

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 359 .