تختفي شرعيّتها على من تديّن بهذا الدين ، فمثل هذه الأشياء وإن لم يكن الاعتراف بحقّيّتها تفصيلا من مقوّمات الدين لكنّ التديّن بها وعدم إنكارها شرط في تحقّق الإسلام ، فإنّ إنكار مثل هذه الأمور المعروف ثبوتها في الشريعة يناقض الاعتراف الإجمالي بصدق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وحقّيّة شريعته . ( و ) قد أشرنا آنفا إلى أنّ من لم يتديّن بدين الإسلام فهو كافر في عرف الشارع والمتشرّعة ، سواء جحد أم لم يجحد ، فالكافر ( ضابطه : كلّ من خرج من ) حدّ المسلم ، سواء باين ( الإسلام ) بأن لم يشهد بالتوحيد أو الرسالة كسائر فرق الكفّار ( أو انتحله ) بإظهار الشهادتين ( و ) لكن ( جحد ما يعلم من الدين ضرورة ) ممّا ينافي إنكاره الاعتراف الإجمالي ( كالخوارج ) الذين استحلَّوا قتل الأمير والحسنين عليهم السّلام ، بل مطلق النواصب الذين أظهروا عداوة أهل البيت الذين أوجب اللَّه مودّتهم وولايتهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، مع علمهم بعظمة شأنهم في الإسلام ووجوب الصلاة عليهم في كلّ صلاة ، واهتمام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الأمر بولايتهم ومودّتهم ، وإخباره بأنّهم سادات أهل الجنّة ( 1 ) ، وأنّ عليّا مع الحقّ والحقّ مع عليّ ( 2 ) ، وغير ذلك من الأخبار التي لا يجتمع الإذعان بصدقها مع النصب واستحلال القتل والاستخفافات التي أظهروها قولا وفعلا ،
مصباح الفقيه — صفحة 270
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) المناقب - لابن شهرآشوب - 3 : 394 ، المستدرك - للحاكم - 3 : 166 - 167 ، سنن ابن ماجة 1 : 44 / 118 ، سنن الترمذي 5 : 656 / 3768 ، مسند أحمد 3 : 3 و 62 ، المعجم الكبير - للطبراني - 3 : 35 - 36 / 2598 - 2602 ، و 37 / 2605 ، تاريخ بغداد 1 : 140 ، حلية الأولياء 4 : 139 و 140 ، و 5 : 58 و 71 ، وما ورد فيها بشأن الحسنين عليهما السّلام .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 : 321 ، المناقب - لابن شهرآشوب - 3 : 62 ، مجمع الزوائد 7 : 235 .