تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

الْكافِرُونَ حَقًّا ) * ( 1 ) وإن كانت الآية بظاهرها منصرفة عنه . هذا إذا كان ملتفتا ، وأمّا إن كان غافلا عن التنافي أو معتقدا عدمه ، فإمّا أن يكون منشؤ غفلته المسامحة وعدم المبالاة بالدين ، كغفلة المنهمكين في شرب الخمر - مثلا - عن حرمتها من باب عدم المبالاة بالحرمة ، أو منشؤها الاغترار بقول من يحسنون به الظنّ ، كالهمج الرعاء ، الذين قلَّدوا رؤساءهم ومشايخهم في قتل الحسين عليه السّلام والخروج على الأمير عليه السّلام ، فأخذوا بقولهم ونبذوا ما بلغهم عن اللَّه ورسوله في فضلهما وراء ظهورهم ، فحالهم حال عوام اليهود الذين قلَّدوا علماءهم في تكذيب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وعلماؤهم كعلمائهم ، فلا ينبغي الاستشكال في كفرهم بعد فرض علمهم بقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وعدم اعتنائهم به ، سواء كان مبناه المسامحة أو التقليد . اللَّهمّ إلَّا أن يكون حسن الظنّ بمقلَّده موجبا للتشكيك في ما أراده النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله ، لا في صحّة القول وعدم الإيمان به على الإطلاق ، فيكون معترفا بما إرادة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بمقتضى تصديقه الإجماليّ ، لا بظاهر قوله . وسيأتي الكلام في حكم هذه الصورة . وإمّا أن يكون منشؤ الغفلة غفلته عن مقام النبوّة وتوهّم كون الحكم الخاصّ الصادر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ناشئا من اجتهاده أو ميلة النفسانيّ ، فخطَّأه في ذلك غفلة عن كونه ردّا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بل تكذيبا للَّه تعالى في قوله : « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » ( 2 ) فهذا النحو من الإنكار قد يكون بدويّا يرتدع المنكر عنه بمجرّد

هامش
( 1 ) النساء 4 : 150 و 151 .
( 2 ) النجم 53 : 3 .
مصباح الفقيه — صفحة 272 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي