فما عن بعض الأصحاب - من الحكم بكفرهم في الظاهر ( 1 ) - ضعيف . والحاصل : أنّه - بعد أن علم أنّ الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم لم يزالوا يعاملون معهم معاملة المسلمين ، ودلَّت الأخبار المتكاثرة على إسلامهم ، ووضوح إرادة الأعمّ منهم في كثير من الأخبار المسوقة لبيان الآثار العمليّة المتفرّعة على الإسلام - لا مجال للارتياب في كونهم محكومين بالإسلام في مقام العمل ، فمقتضى الجمع بين هذه الأدلَّة وبين ما دلّ على كفرهم إمّا الالتزام بكفرهم حقيقة وإسلامهم حكما ، وبه يتمّ المدّعى ، إذ لم يقصد إثبات صفة الإسلام لهم إلَّا بلحاظ الآثار المترتّبة عليه في مقام العمل ، أو الالتزام بأنّ لهم مرتبة من الكفر لا تترتّب عليه ( 2 ) الآثار العمليّة ، فإنّ للكفر مراتب أدناها إنكار حكم من الأحكام الشرعيّة إثباتا أو نفيا ، فإنّ من أنكر حكما شرعيّا تصحّ نسبة الكفر إليه بلحاظ ذلك الحكم ، بل يصحّ أن يسند إليه الخروج من الدين ، والكفر بشريعة خاتم النبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله باعتبار أنّ الشريعة اسم للمجموع من حيث المجموع . ويشهد على صحّة إطلاق الكفر أو الشرك بإنكار حكم شرعيّ غير واحد من الأخبار : ففي الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام : عن أدنى ما يكون به العبد مشركا ، قال : « من قال للنواة : حصاة ، وللحصاة نواة ودان به » ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 268
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 6 : 62 - 63 عن الفاضل محمّد صالح في شرحه على أصول الكافي 5 : 156 - 157 ، و 172 - 173 ، والقاضي نور اللَّه في إحقاق الحقّ 2 : 307 .
( 2 ) في « ض 10 ، 11 » : « عليها » .
( 3 ) الكافي 2 : 397 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب الشرك ) ح 1 ، والراوي هو بريد العجلي .