تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الذي به يحقن الدماء ويجري عليه المواريث من غير إناطته بكونه ناشئا من القلب ، وإنّما يعتبر ذلك في الإيمان الذي به يفوز الفائزون ، وهو أخصّ من الإسلام الذي عليه عامّة الأمّة ، كما نطق بذلك الأخبار ( 1 ) الكثيرة ، وشهد له قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ( 2 ) . ويستفاد من تلك الأخبار الكثيرة إسلام المخالفين المنكرين للولاية ، بل جملة منها مصرّحة بذلك ، وسيأتي التعرّض لبعضها إن شاء اللَّه . ويشهد له أيضا السيرة المستمرّة من زمان حدوث الخلاف إلى يومنا هذا على المعاملة معهم معاملة المسلمين ، بل المتأمّل في الأخبار المسوقة لبيان الآثار العمليّة المتفرّعة على الإسلام - مثل : حلّ ذبيحة المسلم ، وطهارة ما في أيدي المسلمين وأسواقهم من الجلود وغيرها - لا يكاد يشكّ في أنّ المراد بالمسلم ما يعمّهم ، فلا ينبغي الارتياب في أنّهم مسلمون ، لكن لا كرامة لهم بذلك ، فإنّه ليس لهم منه في الآخرة من نصيب . فما في الأخبار ( 3 ) المستفيضة بل المتواترة ممّا يدلّ على كفر جاحد الولاية محمول على ما لا ينافي إسلامهم الظاهري المترتّب عليه الآثار العمليّة .

هامش
( 1 ) راجع : الكافي 2 : 25 - 26 ( باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام ) الأحاديث 1 - 5 .
( 2 ) الحجرات 49 : 14 .
( 3 ) منها : ما في الكافي 1 : 187 ( كتاب الحجّة ، باب فرض طاعة الأئمّة ) ح 11 ، و 437 ( باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية ) ح 7 ، و 2 : 388 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب الكفر ) ح 16 ، وثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 249 / 11 ، وإكمال الدين : 412 / 9 .