تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الالتفات إلى نبوّته وما يقتضيه تصديقه الإجماليّ . وقد يكون مستقرّا ناشئا ممّا بنى عليه من اجتهاد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض الأحكام ، كما أنّ العامّة - بحسب الظاهر - لا يستنكرون ذلك ، بل ربما يدّعون صدور الخطأ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في مواطن عثر عليه رئيسهم ، فأرشده إلى الصواب ، واهتدى به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وكيف كان فإن كان هذا في الأحكام الشرعيّة أو غيرها من الأمور المتعلَّقة بمنصب النبوّة ، أي : ما كان الإخبار فيها إخبارا عن حكم الواقعة بلحاظ كونه نبيّا ، فلا ينبغي الاستشكال في كونه موجبا للكفر بناء على وجوب تصديقه في جميع ما جاء به ، كما هو الظاهر من النصوص والفتاوى ، إذ لا اعتبار بالاعتراف الإجماليّ بصدقه في ما جاء به مع الردّ عليه في الموارد الخاصّة ، كما هو ظاهر . لكن هذا في الإنكار المستقرّ المبنيّ على تخطئة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأمّا الإنكار البدويّ الناشئ من الغفلة عن نبوّته فهو - على الظاهر - بمنزلة ما لو أنكر على شخصه حكما شرعيّا وهو لا يعرفه ، فهو غير مناف لتصديقه الإجماليّ ، كما أنّه لا ينافي ذلك لو أنكر شيئا ضروريّا بناء منه على أنّ ما هو المعروف عند الناس مغاير لما أراده النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما لو زعم أنّ مراده صلَّى اللَّه عليه وآله ، من الصلاة التي أوجبها مطلق الدعاء ، ولكنّ الناس اشتبهوا فزعموا أنّ مراده الأركان المخصوصة ، فهو معترف إجمالا بحقّيّة ما زعمه الناس صلاة على تقدير كونه مرادا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، لكنّه يزعم أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يرده ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الواقعيّة التي ينفيها المجتهد بالأدلَّة الاجتهاديّة ، فإنّ إنكاره لها لا يقدح في إيمانه بالرسول في جميع ما أتى به ، لا لما توهّمه بعض من أنّ التعبّد بالأحكام الظاهريّة أيضا ممّا أتى به الرسول ،