فلم يكونوا مذعنين بصدق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيما أوصاهم في أهل بيته .
لكن ليعلم أنّ إنكار الضروريّ أو غيره من الأحكام المعلومة الصدور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ليس ضروريّ التنافي للتصديق الإجماليّ ، بل قد يجتمعان بواسطة بعض الشكوك والشبهات الطارئة على النفس ، فليس الإنكار في مثل الفرض منافيا للإيمان باللَّه ورسوله ، فلا يكون موجبا للكفر ، إلَّا أن نقول بكونه من حيث هو - كالكفر باللَّه ورسوله - سببا مستقلَّا له ، كما هو صريح بعض ، وظاهر آخرين .
بل ربما استظهر ذلك من المشهور حيث جعلوه قسيما للأوّلين .
وفيه تأمّل ، نظرا إلى ما صرّح به غير واحد - بل قد يقال : إنّه هو المشهور عندهم - من استثناء صورة الشبهة ، وهو لا يناسب سببيّته المستقلَّة .
فالمهمّ في المقام إنّما هو تشخيص موارد التنافي ، التي نحكم فيها بكفر المنكر وإن لم نقل بسببيّته المستقلَّة .
فنقول : أمّا مع التفات المنكر إلى التنافي بين إنكاره وتصديقه الإجماليّ فالأمر واضح ، فإنّه من أوضح مصاديق الكفّار .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال بعدم اشتراط الإسلام بتصديق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الأحكام ، وكفاية تصديقه في البعض .
لكنّه خلاف ما يفهم من النصوص والفتاوى ، بل لا يبعد اندراجه في الموضوع الذي أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله تعالى : * ( ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ
مصباح الفقيه — صفحة 271
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧١