القوم بأجمعهم فلمّا ساروا مرحلة ، قال بعضهم لبعض : نسينا أن نسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عمّا هو أهمّ إلينا ، فنزل القوم وبعثوا وفدا لهم ، فأتى الوفد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه إنّ القوم قد بعثونا إليك يسألونك عن النبيذ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وما النبيذ صفوه لي ، فقالوا ( 1 ) : يؤخذ التمر فينبذ في إناء ثمّ يصبّ عليه الماء حتّى يمتلئ ثمّ يوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء آخر ثمّ صبّوا عليه ماء ثمّ يمرس ثمّ صفّوه بثوب ثمّ ألقي في إناء ثمّ صبّ عليه من عكر ما كان قبله ثمّ هدر وغلى ثمّ سكن على عكره ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا هذا قد أكثرت أفيسكر ؟ قال : نعم ، فقال : كلّ مسكر حرام » قال : « فخرج الوفد حتى انتهوا إلى أصحابهم فأخبروهم بما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال القوم : ارجعوا بنا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى نسأله عنه شفاها ولا يكون بيننا وبينه سفير ، فرجع القوم جميعا ، فقالوا : يا رسول اللَّه إنّ أرضنا أرض دويّة ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على ( 2 ) العمل إلَّا بالنبيذ ، فقال : صفوه لي ، فوصفوه كما وصفه أصحابهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أفيسكر ؟ قالوا : نعم ، قال : كلّ مسكر حرام ، وحقّ على اللَّه أن يسقي كلّ شارب مسكر من طينة خبال ، أتدرون ما طينة خبال ؟ قالوا : لا ، قال : صديد أهل النار » ( 3 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة عليه ، التي تقدّم جملة منها آنفا .
مصباح الفقيه — صفحة 223
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « قال » بدل « فقالوا » . وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « ذلك » بدل « على » . وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي 6 : 417 - 418 / 7 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .