لكن ربما يستشعر منها - بل وكذا من غيرها من الأخبار التي تقدّم بعضها - كون النشيش والغليان ملازما للإسكار .
فمن هنا قد يتوهّم إمكان الجمع بين هذه الأخبار وبين رواية زيد بجعل الغليان معرّفا وطريقا تعبّديّا للمسكريّة التي هي المناط للحرمة .
ويدفعه - مضافا إلى ما عرفت في مبحث العصير العنبيّ من وهن احتمال دوران وصف الإسكار حدوثا وارتفاعا مدار الغليان وذهاب الثلثين مطلقا حتّى تنزّل الرواية على الطريقيّة التعبّديّة دون السببيّة - أنّ مقتضى إيكال تشخيص الموضوع إلى السائل - في جملة من الأخبار الدالَّة على انحصار السبب في الإسكار - كون الأمر في معرفة كونه مسكرا موكولا إلى العرف لا إلى التعبّد الشرعي .
فالأظهر دوران الحرمة مدار صفة الإسكار ، والرجوع في موارد الشكّ في المسكريّة إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة .
لكنّ الإنصاف أنّه لولا الخدشة في رواية زيد بضعف السند وإعراض المشهور عنها ، لكان رفع اليد عنها بمثل هذه الروايات في غاية الإشكال ، فالحكم بالنظر إليها لا يخلو عن تردّد ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
لكن قد أشرنا إلى أنّ غاية ما يمكن استفادته من تلك الرواية - كغيرها من أخبار الحرمة - لو سلَّمت دلالتها إنّما هو سببيّة غليان ماء الزبيب لحرمته ، فلا يعمّ الزبيب المطبوخ في الطعام الذي لا يؤثّر طبخه في صيرورة مائه حلوا ، فضلا عن
مصباح الفقيه — صفحة 221
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢١