واستدلّ للقول بالنجاسة بأمور : منها : الإجماع الذي ادّعاه السيوري في كنز العرفان . قال - على ما حكي عنه - : العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال ، وبعد غليانه واشتداده نجس حرام ، وذلك إجماع من فقهائنا . أمّا بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام إجماعا منّا . وأمّا النجاسة فعند بعضنا أنّه نجس ، وعند آخرين أنّه طاهر ( 1 ) . انتهى . وأجيب : بعدم الحجّيّة خصوصا مع معروفيّة الخلاف . هذا ، مع قوّة احتمال أن يكون مراده بالاشتداد الشدّة المطربة ، كما يشهد لذلك ما ادّعاه من الإجماع ، إذ الظاهر أنّ مراده بفقهائنا أعمّ من فقهاء العامّة بقرينة مقابله ، وستسمع ( 2 ) من فخر الدين دعوى أنّ المراد بالاشتداد لدى الجمهور الشدّة المطربة ، فحمل العبارة على إرادة هذا المعنى أولى وأقرب إلى الصدق . اللَّهمّ إلَّا أن يكون في كلماته ما يشهد بخلافه ، واللَّه العالم . ومنها : دعوى صدق اسم الخمر عليه حقيقة ، فيعمّه حكمها ، لإطلاق أدلَّته . أمّا صدق الاسم : فلظهور كلمات جماعة من الخاصّة والعامّة في ذلك ، بل عن المهذّب البارع أنّ اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا ( 3 ) . وفي محكيّ الفقيه من رسالة والده : اعلم يا بنيّ أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تمسّه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر فلا يحلّ
مصباح الفقيه — صفحة 197
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٧
هامش
( 1 ) كنز العرفان 1 : 53 ، ولم نعثر على الحاكي عنه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 2 ) في ص 207 .
( 3 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 142 ، وانظر : المهذّب البارع 5 : 79 .