قرأت في كتاب عبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام في الخمر تصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : « لا بأس أن يصلَّي فيه ، إنّما حرّم شربها » وروى غير زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلَّه ، فإن صلَّيت فيه فأعد صلاتك » فأعلمني ما آخذ به ؟ فوقّع بخطَّه عليه السّلام وقرأته : « خذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام » ( 1 ) فإنّ ظاهرها تعيّن الأخذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، المنفرد عن قول أبي جعفر عليه السّلام ، الذي مضمونه التنجيس ، فهو المتّبع . ولا يعارضها أخبار الطهارة ، لحكومتها عليها ، فإنّها بمنزلة الإخبار العلاجيّة الواردة في حكم المتعارضين ، الآمرة بالأخذ بما وافق الكتاب أو ما خالف العامّة أو غير ذلك ، فإنّها لا تعدّ في عرض المتعارضين . نعم ، لو كان الأخذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المقام منافيا لما في الأخبار العلاجيّة - بأن كان قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام - مثلا - موافقا للعامّة - لتحقّقت المعارضة بين الصحيحة وبين تلك الأخبار الآمرة بالأخذ بالخبر المخالف ، كما أنّه لو كان قابلا للتأويل دون ما يعارضه - بأن كانت المعارضة بينهما من قبيل معارضة النصّ والظاهر - لكانت الصحيحة منافية لقاعدة الجمع . لكنّك خبير بأنّ العمومات والقواعد لا تزاحم النصّ الخاصّ الصحيح ،
مصباح الفقيه — صفحة 187
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 407 / 14 ، التهذيب 1 : 281 / 826 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، ح 2 .