تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

المدارك ( 1 ) - أنّ الرجس هو الإثم ، ويؤيّد إرادته في خصوص المقام جعله من عمل الشيطان ، فلا يناسب حمله على أعيان المذكورات ، فالمراد بها استعمالها الذي هو من عمل الشيطان . ولو سلَّم كونه بمعنى النجس ، فالنجس يطلق لغة على كلّ مستقذر وإن لم يكن نجسا بالمعنى الشرعي ، ولم يثبت كونه لدى الشارع حين نزول الآية حقيقة في خصوص هذا المعنى . وعلى تقدير تسليم كونه حقيقة فيه يشكل إرادته في المقام ، لأنّه يقتضي نجاسة الميسر وما بعده ، لوقوعه خبرا عن الجميع ، ولا قائل به . ودعوى كونه خبرا عن خصوص الخمر وكون المقدّر لغيرها غيره ، مجازفة ، لشهادة السياق باتّحاد الجميع من حيث الحكم ، فالمراد بالاجتناب عن المذكورات ترك استعمالها بحسب ما هو المتعارف فيها . وأمّا الأخبار : فهي معارضة بالأخبار الكثيرة المتقدّمة النافية للبأس عنه . وما عن المشهور من حمل هذه الأخبار على التقيّة ( 2 ) - جمعا بينها وبين أخبار النجاسة - ليس بأولى من حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، بل هذا هو الأولى في مقام الجمع ، خصوصا مع ما في الحمل على التقيّة من الإشكال حيث إنّ المشهور بين العامّة - على ما حكي ( 3 ) عنهم - هو النجاسة ، فيحتمل صدور أخبار النجاسة من باب التقيّة .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 291 .
( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 360 نقلا عن شرح المفاتيح .
( 3 ) الحاكي هو العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 1 : 64 ، المسألة 20 .